السيد كمال الحيدري

261

شرح بداية الحكمة

الفصل الأول : في تعريف العلم وانقسامه الأولي حصول العلم لنا ضروريّ ، وكذلك مفهومه عندنا ، وإنما نريد في هذا الفصل معرفة ما هو أظهر خواصّه ، لنميّز بها مصاديقه وخصوصياته . فنقول ، قد تقدّم في بحث الوجود الذهني : أن لنا علماً بالأمور الخارجة عنا في الجملة ، بمعنى أنها تحصل لنا وتحضر عندنا بماهياتها ، لا بوجوداتها الخارجية التي تترتّب عليها الآثار ، فهذا قسم من العلم ويسمى ) علماً حصوليّاً ( . ومن العلم : علم الواحد منّا بذاته التي يشير إليها ب - ) أنا ( ، فإنه لا يغفل عن نفسه في حال من الأحوال ، سواء في ذلك الخلاء والملاء والنوم واليقظة وأية حال أخرى . وليس ذلك بحضور ماهية ذاتنا عندنا حضوراً مفهومياً وعلماً حصولياً ؛ لأن المفهوم الحاضر في الذهن كيفما فرض ، لا يأبى الصدق على كثيرين ، وإنما يتشخّص بالوجود الخارجي . وهذا الذي نشاهده من أنفسنا ونعبّر عنه ب - ) أنا ( أمر شخصي لذاته لا يقبل الشركة ، والتشخص شأن الوجود ، فعلمنا بذواتنا إنما هو بحضورها لنا بوجودها الخارجي الذي هو ملاك الشخصية وترتّب الآثار ، وهذا قسم آخر من العلم ويسمى ) العلم الحضوري ( .